السيد كمال الحيدري

56

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

فإذا اتّضح هذا المستوى من العلاقة بين المادّة والصورة ، فإنّه لا مجال لترك إحداهما للأُخرى ؛ وذلك لأنّ في هذه المتاركة خلفاً لذلك التلازم الذي يفرضه ذلك الاحتياج المتبادل ، وهو ليس بالاحتياج الهيّن ، حيث رأيت أنّ كلًّا منهما يحتاج للآخر في أمر لا يبقى من دونه ، فإذا زالت الصورة وهي المقوّمة لوجود المادّة حدوثاً وبقاءً ، كيف يتصوّر بقاء المادّة ، هذا خلف كون الصورة مقوّمة . وإذا زالت المادّة وزال بزوالها الأُمور المشخّصة ، وزال بزوال الأُمور المشخّصة التشخّص الذي يساوق الوجود ، فأيّ وجود يبقى لهذه الصورة بما هي صورة لشيء ؟ وقد أشار المصنّف ( رحمه الله ) لهذا بقوله : « . . . لما علمت أنّ صورة كلّ شيء تمامه وكماله ، فوجود الشيء الناقص من حيث هو ناقص مستحيل ؛ لأنّ تمام الشيء مقوّمه وعلّته ، وكذا كمال الشيء بما هو كماله إذا فسد فسد ذلك الشيء . . » . وهذا ما يمكن عرضه من خلال القياسين التاليين : صورة كلّ شيء - ) تمامه وكماله تمام الشيء وكماله - ) مقوّم لوجوده صورة كلّ شيء مقوّمة لوجوده ثمّ نأخذ هذه النتيجة لتكون صغرى في القياس التالي : صورة كلّ شيء - ) مقوّمة لوجوده كلّما زال تقوّم وجود الشيء - ) زال الشيء كلّما زالت صورة الشيء زال الشيء والشيء هاهنا هو المادّة ، إذن كلّما زالت الصورة زالت المادّة التي من شأن تلك الصورة الاقتران بها . ملاحظة : حكم الملازمة وعدم الانفكاك المذكور ليس للصورة والمادّة